الشيخ محمود علي بسة
150
فتح المجيد شرح كتاب العميد في علم التجويد
حكم الوقف شرعا : ثم إنه لا يوجد في القرآن وقف واجب يأثم القارئ بتركه ، ولا وقف حرام يأثم القارئ بفعله ، وإنما يرجع وجوب الوقوف وتحريمها إلى ما يقصده القارئ منها ، وما يترتب على الوقوف والابتداء من إيضاح المعنى المراد ، أو إيهام غيره مما ليس مرادا . وكل ما ثبت شرعا في هذا الصدد هو سنية الوقف على رؤوس الآي . وكراهة تركه عليها وجوازه على ما عداها ما لم يوهم خلاف المعنى المراد . تعريف الوقف ، والوصل ، والسكت ، والقطع ، ومحل كل منها : والوقف لغة : الحبس ، والكف ، واصطلاحا : قطع الكلمة عما بعدها مقدارا من الزمن مع التنفس وقصد العودة إلى القراءة في الحال ، ويكون في آخر السورة ، وفي آخر الآية ، وفي أثنائها ، ولا يكون وسط الكلمة ، ولا فيما اتصل رسما كالوقف على إن في فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ بهود . وقد يوجد وقفان متعاقبان في لفظين متواليين إذا وقف على أحدهما لم يجز الوقف على الآخر وهو ما يعرف بين القراء بتعانق الوقوف وتعاقبها ، وذلك نحو لا رَيْبَ فِيهِ بالبقرة ، و جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ بفصلت . فإنه يجوز الوقف في الأولى على كل من رَيْبَ ، و فِيهِ ، وفي الثانية على كل من لفظ الجلالة ولفظ النار . فإن وقف على أحدهما لم يجز الوقف في الأصل إلا بالسكون المحض ، وقد يكون بالروم أو الإشمام في الأحوال السابق بيانها في الدرس الثاني عشر ، وضد الوقف : الوصل ، أي وصل الكلمة بما بعدها دون تنفس ، ويشبه الوقف السكت ، وهو لغة : المنع . واصطلاحا : قطع الكلمة عما بعدها مقدارا قصيرا من الزمن قدر حركتين دون تنفس ، مع قصد العودة إلى القراءة في الحال . ولا يكون إلا على ألف عِوَجاً * ، و مَرْقَدِنا ، ونون مَنْ راقٍ ، ولام بَلْ رانَ اتفاقا ، وبين الأنفال وبراءة ، وعلى هاء مالِيَهْ على أحد الأوجه الجائزة فيهما كما تقدم في أول الكتاب .